ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
30
حجة الله البالغة
الخ . . . وللضحى ثَلَاث دَرَجَات أقلهَا رَكْعَتَانِ ، وفيهَا أَنَّهَا تُجزئ عَن الصَّدقَات الْوَاجِبَة " على كل سلامي ابْن آدم " وَذَلِكَ أَن إبْقَاء كل مفصل على صِحَّته الْمُنَاسبَة لَهُ نعْمَة عَظِيمَة تستوجب الْحَد بأَدَاء الْحَسَنَات لله وَالصَّلَاة أعظم الْحَسَنَات تتأتي بِجَمِيعِ الْأَعْضَاء الظَّاهِرَة والقوى الْبَاطِنَة . وَثَانِيها أَربع رَكْعَات ، وفيهَا عَن الله تَعَالَى " يَا ابْن آدم اركع لي أَربع رَكْعَات من أول النَّهَار أكفك أَخّرهُ " أَقُول : مَعْنَاهُ أَنه نِصَاب صَالح من تَهْذِيب النَّفس وَإِن لم يعْمل عملا مثله إِلَى آخر النَّهَار . وَثَالِثهَا مَا زَاد عَلَيْهَا كثماني رَكْعَات وثنتي عشرَة . وأكمل أوقاته حِين يترحل النَّهَار وترمض الفصال . وَمِنْهَا صَلَاة الاستخارة ، وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة إِذا عنت لَهُم حَاجَة من سفر أَو نِكَاح أَو بيع استقسموا بالأزلام ، فَنهى عَنهُ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ غير مُعْتَمد على أصل ، وَإِنَّمَا هُوَ مَحْض اتِّفَاق ، وَلِأَنَّهُ افتراء على الله بقَوْلهمْ : أَمرنِي رَبِّي ، ونهاني رَبِّي ، فوضهم من ذَلِك الاستخارة ؛ فَإِن الْإِنْسَان إِذا استمطر الْعلم من ربه ، وَطلب مِنْهُ كشف مرضاة الله فِي ذَلِك الْأَمر ، ولج فِي قلبه بِالْوُقُوفِ على بَابه - لم يتراخ من ذَلِك فيضان سر إلهي ، وَأَيْضًا فَمن أعظم فوائدها أَن يغنى الْإِنْسَان عَن مُرَاد نَفسه ، ونتقاد بهيميته لملكيته ، وَيسلم وَجهه لله ، فَإِذا فعل ذَلِك صَار بِمَنْزِلَة الْمَلَائِكَة فِي انتظارهم لإلهام الله ، فَإِذا ألهموا سعوا فِي الْأَمر بداعية إلهية لَا دَاعِيَة نفسانية . وَعِنْدِي أَن إكثار الاستخارة فِي الْأُمُور ترياق مجرب لتَحْصِيل شبه الْمَلَائِكَة . وَضبط النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آدابها ودعاءها ، فشرع رَكْعَتَيْنِ ، وَعلم " اللَّهُمَّ إِنِّي أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وَأَسْأَلك من فضلك الْعَظِيم ، فَإنَّك تقدر ، وَلَا أقدر ، وَتعلم وَلَا أعلم ، وَأَنت علام الغيوب ، اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر خير لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي - أَو قَالَ : فِي عَاجل أَمْرِي وآجله - فاقدره لي ، ويسره لي ، ثمَّ بَارك لي فِيهِ ، وَإِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر شَرّ لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي - أَو قَالَ : فِي عَاجل أَمْرِي وآجله - فاصرفه عني ، واصرفني عَنهُ ، واقدر لي الْخَيْر حَيْثُ كَانَ ، ثمَّ أرضني بِهِ ، قَالَ . ويسمي حَاجته .